حماه جوزي

الشرطة قبضت على مروان.
كان مستني في شقة مفروشة قريبة من الشركة.
مستني نهى تكلمه وتقوله
وافقت تدفع.
لما فتشوا الشقة…
لقوا حاجة مرعبة.
دولاب كامل فيه هدوم شبه هدوم كريم.
نفس نوع القمصان.
نفس الأحذية تقريبًا.
ساعات شبه ساعته.
نفس البرفان.
صور لكريم متصورة من بعيد.
نسخ من توقيعه.
أوراق تخص الشركة.
بطاقات مزورة.
حتى القميص الرمادي اللي كان لابسه في الصورة مع نهى والبنات…
كان هو نفس القميص اللي اختفى من دولاب بيتنا قبل شهرين.
وقتها كريم قال لي إنه غالبًا ضاع في المغسلة.
لكنه ماكانش ضاع.
مروان كان أخده.
وكان بيدرس أخوه.
طريقة لبسه.
حركاته.
كلامه.
حتى الشامة الصغيرة جنب حاجبه، كان عامل واحدة شبهها بتاتو تجميلي.
لكن وسط كل المضبوطات، المحققين لقوا ملف باسمي.
لما المحامي كلمني وقال لي، افتكرت إنه مجرد ملف عن حساباتي.
لكنه قال
مدام ياسمين… الملف فيه صور لحضرتك من أكتر من سنتين.
قلت
سنتين؟!
أيوه. قدام البيت، قدام الشركة، قدام مدرسة بنت حضرتك.
حسيت قلبي اتقبض.
لأن كريم ماكانش يعرف إن مروان عايش غير من سنة ونص تقريبًا.
يعني مروان…
كان بيراقبنا قبل ما كريم نفسه يعرف إنه رجع.
طلبت أشوف كل المضبوطات.
وفي وسط الأوراق لقيت ملف تاني مكتوب عليه
خطة الاستبدال.
فتحته.
وكان جواه تفاصيل عن كريم تخوف.
طريقة كلامه.
الأكل اللي بيحبه.
الأكل اللي بيكرهه.
إيده اللي بيكتب بيها.
نوع البرفان.
مقاس هدومه.
مواعيد خروجه.
الأماكن اللي بيروحها.
حتى طريقة توقيعه لما يكون مستعجل.
وفي آخر الصفحة…
كان فيه سطر واحد
ياسمين هي العقبة الوحيدة.
بصيت لكريم.
أنا ليه؟
المحامي قال
لأن حضرتك أكتر شخص ممكن يكتشف الفرق بين الاتنين.
ساعتها فهمت.
مروان ماكانش عايز فلوس وبس.
ولا كان هدفه الخمسة مليون.
كان عايز حياة كريم نفسها.
كان ناوي يبعدني الأول.
فضيحة.
اتهام بالخيانة.
صور وفيديوهات.
أطلب الطلاق.
أبعد عن كريم.
وساعتها…
الشخص الوحيد اللي ممكن يعرف الفرق بين التوأم من أول دقيقة يبقى خرج من حياته.
لكن كان لسه فيه سؤال.
مروان كان ناوي يعمل إيه بكريم؟
الإجابة جات من نهى نفسها.
بعد يومين طلبت تتكلم.
دخلت وهي منهارة وقالت
فيه حاجة ماقلتهاش.
قلت
إيه؟
طلعت موبايل قديم.
ده تليفون مروان التاني. خبّيته قبل ما الشرطة تقبض عليه.
فتحناه.
وكان فيه تسجيل صوتي بين نهى ومروان.
صوت مروان بيقول
أول ما ياسمين تخرج من الصورة، كل حاجة هتبقى سهلة.
نهى بتسأله
وكريم؟
رد
كريم هيختفي.
نهى قالت
يعني إيه يختفي؟
مروان سكت لحظة.
وبعدين قال
الناس هتفتكر إنه هرب.
التسجيل كمل.
كان مجهز تحويلات مالية مزورة.
مشاكل وهمية في الشركة.
رسالة يبان منها إن كريم قرر يهرب برا البلد.
وبعدها…
مروان ياخد مكانه.
بصيت لكريم.
لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
أخوه ماكانش عايز ينتقم منه.
كان عايز يمسحه.
يخلي الناس تصدق إن كريم هرب.
وبعدين يظهر هو بالتدريج في حياته.
نفس الوش.
نفس الاسم.
نفس التوقيع.
نفس الملابس.
وبعد فترة…
مين هيشك؟
لكن التحقيقات كشفت إن مروان ماكانش لوحده.
كان فيه شخص بيساعده من داخل الشركة.
مدير مالي سابق كان كريم فصله قبل سنة بعد ما اكتشف تلاعبات في الحسابات.
هو اللي سرب لمروان معلومات عن الشركة.
الأصول.
الاجتماعات.
حسابات الاستثمار.
وحتى بعض تفاصيل تحركاتنا.
يعني الخطة ما بدأتش يوم ما نهى وأمها دخلوا شركتي.
الخطة كانت شغالة من سنين.
ونهى ووفاء كانوا مجرد آخر قطعة فيها.
بعد شهور، القضية وصلت للمحكمة.
نهى اعترفت بكل شيء وتعاونت مع التحقيق.
وفاء حاولت تدعي إنها ماكنتش تعرف التفاصيل، لكن الرسائل والكاميرات أثبتت إنها كانت عارفة إن الزيارة هدفها ابتزازي.
أما مروان…
فأنكر.
قال إن كريم بيلفق له القضية.
قال إن التسجيلات مفبركة.
قال إن نهى خانته واتآمرت عليه.
لكن الأدلة كانت أكتر من إنه يهرب منها.
بطاقات مزورة.
توقيعات.
صور مراقبة.
مستندات.
تسجيلات.
رسائل.
وتحويلات مالية بأسماء وهمية.
وفي آخر جلسة حضرتها…
شفت كريم ومروان في نفس المكان لأول مرة.
وقتها فهمت حاجة غريبة.
هما فعلًا شبه بعض جدًا.
لدرجة إن أي حد يشوفهم منفصلين ممكن يفتكرهم شخص واحد.
لكن وأنا شايفاهم واقفين قدامي…
ماكنتش فاهمة إزاي خفت يومًا إني ممكن ألخبط بينهم.
نفس الوش.
لكن مش نفس الإنسان.
قبل ما الحرس ياخد مروان، بصلي.
وقال
لو إنتِ ماكنتيش موجودة… كان كل شيء نجح.
بصيت له وقلت
لأ.
وقف.
قلت
مشكلتك إنك افتكرت إن الإنسان مجرد وش.
سكت.
قلت
افتكرت إنك لو لبست هدوم كريم، واستعملت برفانه، وقلدت توقيعه وصوته، هتبقى هو.
قرب الحرس منه.
فقلت آخر جملة
بس الحياة مش بطاقة شخصية يا مروان.
وإنت كان ممكن تسرق اسمه وفلوسه وشركته…
لكن عمرك ما كنت هتعرف تسرق مكانه عند الناس اللي عارفاه بجد.
أخدوه.
وخرج.
والمرة دي…
ما رجعش.
لكن بعد انتهاء القضية، فضلت مشكلة واحدة بيني وبين كريم.
السر.
إحنا متجوزين من تسع سنين.
ومع ذلك، أنا ماكنتش أعرف إن جوزي عنده أخ توأم.
ولا إنه اكتشف من سنة ونص إنه عايش.
ولا إن فيه راجل بنفس وشه منتحل شخصيته.
في ليلة، كنا قاعدين لوحدنا في البيت.
كريم قال
عارف إنك لسه زعلانة مني.
قلت
أنا مش زعلانة بس.
أمال؟
بصيت له.
أنا فقدت جزء من ثقتي فيك.
وشه اتغير.
قال
بس أنا ماخنتكيش.
قلت
الخيانة مش دايمًا ست تانية يا كريم.
سكت.
قلت
أحيانًا إنك تخبي عن شريك حياتك حقيقة ممكن تدمر بيته… دي لوحدها خيانة للثقة.
قال
كنت بحاول أحميكي.
هزيت راسي.
إنت ماحمتنيش.
إنت قررت بدالي إيه اللي من حقي أعرفه وإيه اللي مش من حقي.
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
عندك حق.
كانت أول مرة ما يحاولش يبرر.
قلت
لو هنكمل، مفيش أسرار بالشكل ده تاني.
مهما كانت الحقيقة وحشة.
ومهما كنت فاكر إنك بتحميني.
قال
أوعدك.
ما رجعناش طبيعيين في يوم وليلة.
الثقة ما بترجعش بكلمة.
لكن مع الوقت…
بدأنا نبنيها من جديد.
أما ملك، فما حكناش لها التفاصيل المرعبة.
عرفت بس إن بابا كان عنده أخ توأم عاش بعيد عن العيلة فترة طويلة، وإنه عمل مشاكل كبيرة.
وفي يوم كنا قاعدين على السفرة.
ملك سألت كريم
بابا، هو عمو مروان كان شبهك أوي؟
كريم ابتسم.
نسخة مني تقريبًا.
ملك فتحت عينيها.
وبعدين بصتلي
طب لو دخل قدامك بدل بابا، كنتِ هتعرفي؟
أنا وكريم بصينا لبعض.
السؤال كان بريء.
لكن وراه شهور كاملة من الخوف.
ابتسمت وقلت
طبعًا.
قالت
إزاي لو هما شبه بعض؟
بصيت لكريم.
وقلت
عشان الناس اللي عاشت مع بعض سنين مش بتعرف بعض من شكل الوش بس.
ملك ضحكت.
وكريم مد إيده تحت السفرة ومسك إيدي.
المرة دي…
ما سحبتهاش.
لأن في الآخر، اكتشفت إن أخطر حاجة دخلت حياتي ماكانتش الست الحامل اللي جت شركتي واتهمتني إني بخطف جوزها.
ولا الخمس بنات.
ولا حتى الراجل اللي كان عنده نفس وش جوزي.
أخطر حاجة كانت الحقيقة الناقصة.
كريم عمره ما خانني مع نهى.
والأطفال الستة ماكانوش أولاده.
لكن السر اللي خباه عني كان ممكن يكلفنا كل حاجة.
أما مروان…
فكان فاكر إنه لو قلد أخوه كويس كفاية، يقدر ياخد مكانه.
سرق اسمه.
قلد توقيعه.
لبس هدومه.
استخدم برفانه.
رسم نفس الشامة على وشه.
ودرس حياته لسنين.
لكنه نسي تفصيلة واحدة.
إنك ممكن تخدع الناس بوش شبه وش شخص تاني…
لكن مستحيل تعيش مكانه في قلوبهم.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *