طرد الفلاحين من الفرح
الكتابة
ريم بصّت لكريم…
وبعدين بصّت لأبوها وأمها.
في اللحظة دي، كل حاجة جواها اتكسرت.
مش الفستان الأبيض… ولا الفرح… ولا حتى حلمها إنها تبدأ حياة جديدة.
اللي اتكسر هو إحساسها بالأمان.
قربت من أبوها، ومدت إيدها للبوكيه اللي كان ماسكه.
وقالت بصوت مرتعش:
— بابا… إنت كنت جايبهولي؟
ابتسم غصب عنه، وقال:
— أيوه يا بنتي… قولتلك من الصبح إن أبوكي لازم يجيبلك ورد بإيده.
ريم حضنته فجأة.
وأول ما حضنته، انهارت دموعها.
أمها قربت منها وهي بتحاول تتمالك نفسها:
— خلاص يا ريم… متكبريش الموضوع. النهارده فرحك.
ريم مسحت دموعها وبصتلها:
— لأ يا ماما… هو اللي كبر الموضوع.
كريم اتدخل بعصبية:
— ريم، كفاية منظرة! الناس كلها بتبص علينا.
لفت له ببطء.
— خليهم يبصوا.
سكت كريم.
قالت وهي ماسكة إيد أبوها:
— الناس اللي جوا دي كلها هتنساني بعد الفرح… إنما أبويا وأمي دول فضلوا عمرهم كله واقفين جنبي.
حاول كريم يضحك بسخرية:
— يعني هتبوظي فرحك عشان موقف تافه؟
ريم بصتله في عينه:
— موقف تافه؟!
وبصوت أعلى قالت:
— إنت من أول يوم وأنت بتقول إنك بتحبني عشان أنا بسيطة… طلعت بتحب الصورة اللي كنت عاملها عني، مش أنا.
القاعة بدأت تسكت واحدة واحدة.
المعازيم بقوا يبصوا ناحية الباب.
كريم قرب منها وقال بصوت منخفض:
— ادخلي دلوقتي وبعدين نتكلم.
ريم هزت راسها:
— لأ.
— لأ إيه؟
— مش هدخل.
وشه اتغير.
— إنتِ عايزة تفضحيني؟
ابتسمت بحزن:
— إنت اللي فضحت نفسك.
وفي اللحظة دي، والد كريم قرب بسرعة.
كان رجل أعمال كبير، وكل الناس بتعمل له حساب.
بص لابنه بغضب:
— عملت إيه؟
كريم حاول يبرر:
— يا بابا الموضوع مش زي ما أنت فاهم…
قاطعه:
— أنا سمعت كل حاجة.
وبص لأبو ريم.
ثم قال:
— يا حاج… أنا آسف بالنيابة عن ابني.
أبو ريم رد بهدوء:
— الاعتذار مش ليا.
كل العيون راحت ناحية ريم.
والد كريم بص لابنه وقال:
— لو كنت فاكر إن الفلوس بتخلي الإنسان أحسن من غيره، فأنت لسه ما اتعلمتش حاجة.
كريم اتوتر:
— بابا!
لكن والده كمل:
— الناس دي بنتهم دخلت كلية الطب واشتغلت عشان تساعد نفسها، وإنت كل اللي شاغلك شكلهم قدام أصحابك؟
سكت كريم.
ريم كانت واقفة مش مصدقة.
والد كريم قرب منها وقال:
— أنا مش هطلب منك تكملي الجواز… القرار قرارك.