غيوببه جوزي

قبل ما يدخل في غيبوبة، جوزي ضغط على إيدي وهمسلي
الحقيني لو جرالي حاجة، خلي البيت اللي تمنه 13 مليون و ألف يتكتب باسم أمك، وإوعي حماتي تحط إيدها على ورقة واحدة من ورقه.
افتكرت إن الخوف هو اللي بيتكلم على لسانه
لكن نفذت كلامه من غير ما أسأله ليه.
وبعد يومين بس، حماتي وصلت المستشفى وهي بتزعق وبتطالب بعقد البيت
وساعتها فهمت إن جوزي كان عارف حاجة أنا ماكنتش أعرفها.
الجزء الأول
لو حصل لي حاجة في العملية، خلي البيت يروح لأمك قبل ما أمي تلمس ورقة واحدة تخصه.
دي كانت آخر جملة توقعت أسمعها من جوزي في الليلة اللي عرفنا فيها إن عنده ورم في المخ.
أنا اسمي سلمى، عندي 33 سنة، ومتجوزة أحمد، وعندنا بنت اسمها ملك عندها خمس سنين.
كنا عايشين في بيتنا في الشيخ زايد، البيت اللي دفعنا تمنه بالعافية بعد سنين طويلة من الشغل والزنقة والتوفير.
البيت كان تمنه حوالي 13 مليون و ألف جنيه.
بالنسبة لأي حد، الرقم ده ممكن يبقى مجرد رقم
لكن بالنسبة لنا، البيت ده كان عمر كامل.
سنين شغل زيادة، وأقساط، وحرمان من حاجات كتير عشان نوفر تمنه.
وأمي، نوال، كانت ساعدتنا وقتها بمبلغ 3 مليون جنيه، بعد ما باعت قطعة أرض كانت ورثاها في بلدها في المنوفية.
يعني البيت ماكانش مجرد حيطان وسقف
ده كان تعبنا كلنا.
أنا كنت شغالة في الحسابات في شركة مستلزمات طبية، وأحمد كان مدير قسم الصيانة في شركة بتورد أجهزة للمستشفيات.
وكنا من الناس اللي بتحط كل ورقة مهمة في مكانها.
العقد، إيصالات الدفع، كشوف الحسابات، كل حاجة كانت متحطوطة في خزنة في البيت.
لكن حماتي، حُكمت، عمرها ما كانت بتسيب حاجة تعدي من غير ما تسأل عنها.
خصوصًا لو ليها علاقة بالبيت.
كانت كل شوية تسألني
عقد البيت فين يا سلمى؟
أقول لها
في الخزنة يا طنط.
فتبصلي وتقول
طب والخزنة مين معاه مفتاحها؟

وفي مرة قالتلي بمنتهى البرود
هو مش أسهل إن البيت كله يبقى باسم أحمد؟ يعني إنتِ ست وفي الآخر جوزك هو اللي بيشيل اسم العيلة.
كنت بسكت.
لكن أحمد عمره ما سكت لها.
كان كل مرة يقول
سلمى شريكتي يا أمي، والبيت باسمنا إحنا الاتنين، وإحنا اللي دفعنا تمنه.
كانت الجملة دي بتضايقها جدًا.
لكن أكتر حاجة كانت بتكشف اللي جواها هي معاملتها لبنتنا ملك.
في يوم كنا متجمعين عند حماتي على الغدا، وملك كانت قاعدة جنبي بترسم.
خلصت رسمتها، وجريت على جدتها وهي فرحانة
تيتا! بصي رسمت نفسي وأنا دكتورة!
حماتي بصت في الورقة، وابتسمت ابتسامة باهتة وقالت
دكتورة إيه يا حبيبتي؟ البنات آخرها تتجوز وتروح بيت جوزها.
وبعدين بصت لأحمد وقالت
الفلوس والأملاك دي لازم تفضل في إيد الرجالة مش كل شوية نلاقي نفسنا بنوزع تعبنا على ناس غريبة.
أحمد ساب الشوكة من إيده وبصلها بحدة.
ملك بنتي يا أمي.
سكتت.
فكمل
ومش محتاج أخلف ولد عشان يبقى ليا عيلة أو عشان اسمي يفضل موجود.
من يومها، نظرة حماتي ليا اتغيرت تمامًا.
بقت شايفاني أنا اللي واقفة بينها وبين ابنها.
والموضوع زاد أكتر بسبب محمود، أخو أحمد الأصغر.
محمود كان فاتح محل تشطيبات، وكان بيحب يعمل نفسه عايش عيشة ملوك.
عربية كويسة، لبس غالي، وخروجات على طول
لكن الحقيقة إنه كان غرقان في الديون.
قروض، كروت ائتمان، ومبالغ كبيرة خسرها في القمار.
وفي يوم جه لأحمد يطلب منه فلوس.
أحمد ساعده بمبلغ 780 ألف جنيه.
لكن قبل ما يديله الفلوس، خلاه يمضي على إيصال أمانة وسند يثبت المبلغ.
أول ما حماتي عرفت، الدنيا قامت وما قعدتش.
إنت عملت إيه يا أحمد؟!
ساعدت محمود.
تساعده بإيصال أمانة؟! هو أخوك يا بني!
أحمد رد بهدوء
والفلوس فلوسي، وأنا مش هدي حد مبلغ بالحجم ده من غير ورق.
حماتي ضربت كف بكف وقالت
ده أخوك! هو الراجل اللي المفروض يشيل اسم العيلة بعدك!
أحمد رد عليها من غير ما يرمش
عيلتي هي سلمى وملك يا أمي.
الجملة دي كانت كأنها ولعت نار جواها.
وبعدها بفترة قصيرة، بدأ أحمد يشتكي من صداع جامد.
في الأول قال يمكن إرهاق.
وبعدين بقى يحس بدوخة وينسى حاجات بسيطة.
مرة كان بيكلمني وينسى هو كان بيقول إيه.
ومرة نزل من البيت ورجع عشان نسي مفاتيح العربية.
افتكرناها ضغوط شغل.
لحد الليلة اللي كل حاجة فيها اتقلبت.
كان بيلعب مع ملك ورافعها في الهوا وبيقول لها
الطيارة أحمد وصلت!
وفجأة
رجله خانته.
وقع على الأرض وهو لسه شايلها.
أنا اتجمدت مكاني.
ملك بدأت تعيط.
وأنا فضلت أصرخ
أحمد! أحمد!
خدناه الطوارئ.
عملوا له أشعة ورنين.
وبعد ساعات، الدكتور قعد قدامنا وقال الجملة اللي غيرت حياتنا
في ورم في المخ ومكانه حساس جدًا. لازم تدخل جراحة، والعملية فيها خطورة كبيرة.
أنا حسيت الدنيا بتلف بيا.
أما أحمد، فكان ساكت.
كان باصص للسقف كأنه بيحاول يستوعب إن الكلام ده بقى حقيقي.
قبل العملية بساعات، دخلت له.
مسكت إيده.
هو ضغط على إيدي بقوة.
وبصلي وقال
سلمى عايزك تسمعيني كويس.
قول.
لو أنا ماخرجتش من العملية دي
قاطعته بسرعة
ماتقولش كده.
شد على إيدي وقال
اسمعيني بس.
سكت.
فقال
أمي هتطلب البيت.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
عشان محمود.
اتصدمت.
محمود؟!
هز راسه.
أيوه. أمي شايفة إن البيت ده لازم يفضل في العيلة ومش هتقبل إنك تفضلي إنتِ وملك ماسكينه.
بس البيت باسمي واسمك.
وعشان كده بقولك تعملي حاجة.
سكت لحظة، وبعدين قال
لو جرالي حاجة، خلي البيت باسم أمك. خليها تحفظه ليكي ولملك.
دموعي نزلت.
الناس هتقول إني استغليت مرضك.
بصلي بثبات وقال
يقولوا اللي يقولوه.
وبعدين ضغط على إيدي وقال
أنا عارف مين اللي دفع في البيت. وعارف أنا بعمل إيه.
ماقدرتش أرد.
لكن نفذت كلامه.
اتصلنا بأمي، وبالمحامي بتاعنا ياسر، وكلمنا موثق جه المستشفى.
الدكتور المختص كتب تقرير إن أحمد كان في كامل وعيه، فاهم هو بيعمل إيه، ومدرك تمامًا للقرار اللي بياخده.
وتم توثيق كل الإجراءات بشكل قانوني.
وقبل ما يدخل العمليات، أحمد طلب مني الموبايل.
فتح الكاميرا وسجل فيديو بنفسه.
اتكلم فيه عن البيت، وعن سبب قراره، وقال بوضوح إن القرار ده نابع منه هو، وإنه عايز يحمي بيته وبنته.
وبعدين سلمني ظرف مقفول.
خليه معاكي.
فتحته بعدين.
جواه كان فيه سندات وورق بخصوص ال ألف جنيه اللي كان محمود مديون بيهم، وكمان صور من رسايل قديمة بين أمه ومحمود.
وفي ورقة صغيرة بخط إيده كتب فيها
لو أمي حاولت تاخد البيت، ماتصدقيش إنها بتعمل ده عشاني هي بتعمله عشان محمود.
فضلت أبص للجملة دي وقت طويل.
وبعدها دخل أحمد غرفة العمليات.
العملية استمرت حوالي تسع ساعات.
تسع ساعات وأنا قاعدة قدام باب العمليات، مش عارفة أعيش ولا أموت.
لحد ما الدكتور خرج.
العملية عدت، والحمد لله.
حسيت لأول مرة إني قدرت آخد نفسي.
لكن فرحتي ماكملتش.
بس أحمد لسه ما فاقش هنحطه في العناية ونراقب حالته.
دخل في غيبوبة.
وفي نفس اليوم، وأنا قاعدة قدام العناية المركزة، لقيت حماتي داخلة المستشفى ومعاها محمود وكذا حد من العيلة.
كانت ماشية بسرعة ناحية مكتب إدارة المستشفى.
سمعتها بتقول بصوت عالي
أنا أم أحمد! فين أوراق البيت؟ فين عقد الملكية؟ أنا عايزة أشوف الورق حالًا!
قربت منها وأنا مش مصدقة.
حضرتك عايزة عقد البيت ليه؟
بصتلي ببرود وقالت
البيت بتاع ابني، وأنا أولى أعرف مصيره.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت الدم ينسحب من وشي
أحمد دلوقتي مش واعي وإنتِ لوحدك مش من حقك تقرري في حاجة تخص ممتلكاته.
أنا سكت.
لأني في اللحظة دي افتكرت كلام أحمد.
افتكرت إيده وهي بتضغط على إيدي.
وافتكرت الجملة اللي قالها
أمي هتطلب البيت.
لكن اللي ماكنتش أعرفه
إن حماتي ماجتش المستشفى عشان تطمن على ابنها.
هي كانت جاية تدور على البيت.
والأخطر من كده
إنها كانت
لمحة نيوز

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *