غيوببه جوزي
عارفة إن فيه حاجة حصلت قبل العملية.
حاجة أحمد حاول يخبيها عنها.
وفي اللحظة دي بدأت أفهم ليه كان مستعجل يحميني أنا وملك
لأنه كان عارف إن اللي هيحصل بعد العملية، ممكن يقلب حياتنا كلها.
لكن اللي اكتشفته بعدها عن حماتي ومحمود كان أخطر بكتير من مجرد محاولة الاستيلاء على البيت
الجزء الثاني والأخير
من اللحظة اللي حماتي قالت فيها
أحمد دلوقتي مش واعي وإنتِ لوحدك مش من حقك تقرري في حاجة تخص ممتلكاته.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
مش بسبب كلامها
لكن بسبب ثقتها.
كانت بتتكلم كأنها متأكدة إن في حاجة حصلت قبل العملية.
بصيت لمحمود، لقيته واقف وراها، ساكت.
لكن أول ما عيني جت في عينه، بص بعيد.
وهنا فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد أم عايزة تطمن على بيت ابنها.
قلت لها بهدوء
البيت مش موضوع نتكلم فيه هنا.
ضحكت بسخرية.
آه طبعًا دلوقتي بقى مش موضوع؟ لما كان ابني هو اللي بيدفع ويتعب، كان موضوع؟
رديت
أحمد دفع، وأنا دفعت، وأمي ساعدتنا، والبيت متسجل قانونيًا.
قربت مني وقالت
إنتِ متأكدة إنك عايزة تدخلي معايا في الحكاية دي؟
بصيت لها.
أنا مش داخلة في حكاية مع حد. أنا بحمي بنتي وبيتي.
محمود تدخل لأول مرة
سلمى، محدش عايز ياخد منك حاجة.
بصيت له وقلت
أمال إنتوا جايين المستشفى تسألوا على عقد البيت ليه قبل ما تسألوا أحمد فاق ولا لأ؟
سكت.
حماتي بصت له بسرعة.
وفي اللحظة دي عرفت إن السؤال وجعهم.
لكن حماتي قربت مني وهمست
إنتِ لسه مش عارفة أحمد مخبي عنك إيه.
جسمي كله اتشد.
يعني إيه؟
ابتسمت.
لما يفوق اسأليه.
ومشيت.
لكن قبل ما تخرج من الممر، سمعتها بتقول لمحمود
ما تقلقش لسه معانا وقت.
وقفت مكاني.
لسه معانا وقت.
الجملة دي فضلت تلف في دماغي.
وقت لإيه؟
رجعت البيت آخر الليل، وملك كانت عند أمي.
أول حاجة عملتها إني طلعت الظرف اللي أحمد ادهولي.
قعدت على السفرة وبدأت أراجع الورق.
سندات.
إيصالات.
صور تحويلات.
رسائل.
كلها تخص محمود.
لكن في وسط الأوراق لقيت صورة لمحادثة بين أحمد ومحمود.
كانت من حوالي شهرين.
محمود كاتب
أنا محتاج شهرين كمان.
وأحمد رد
أنا اديتك أكتر من مرة. المرة دي مش هينفع.
محمود
لو ما دفعتش هتحصل مشكلة كبيرة.
أحمد
المشكلة مش عندي. أنت اللي دخلت نفسك فيها.
وبعدها رسالة من محمود
إنت فاكر إنك لو مت كل حاجة هتفضل ليها؟
اتجمدت.
رجعت أقرأ الرسالة.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
لو مت
ليه محمود بيتكلم عن موت أحمد قبل ما نعرف أصلًا إن الورم خطير؟
حسيت ببرودة في إيدي.
قلبت في باقي الصور.
لقيت محادثة بين حماتي ومحمود.
كانت أقصر.
لكنها كانت أخطر.
محمود
هو بدأ يشك.
حماتي
في إيه؟
محمود
في الفلوس.
حماتي
خليه يشك. المهم ما يعرفش الباقي.
الباقي.
الكلمة دي ضربتني في دماغي.
إيه الباقي؟
قمت بسرعة واتصلت بالمحامي ياسر.
رد بعد وقت قصير.
خير يا سلمى؟
قلت
ياسر، عايزاك تيجي عندي حالًا.
في حاجة جديدة؟
أيوه.
سكت لحظة.
أحمد كان شاكك في حاجة؟
قلت له
أنا اللي بقيت شاكّة.
وبعد نص ساعة كان عندي.
حطيت قدامه الصور.
قرأها واحدة واحدة.
وشه اتغير.
قال
إنتِ عندك نسخة من كل ده؟
أيوه.
محدش يعرف إن الورق ده معاكي؟
لا.
قال
كويس جدًا.
وبعدين سألني
أحمد قالك حاجة عن محمود غير موضوع الدين؟
هزيت راسي.
قال لي أمي هتطلب البيت عشان محمود لكن ما قالش أكتر من كده.
ياسر فضل ساكت شوية.
وبعدين قال
سلمى، لازم أقولك حاجة.
قول.
قبل العملية بيومين، أحمد كلمني.
اتصدمت.
إنت ما قلتليش!
هو طلب مني ما أقولش.
قالك إيه؟
طلع موبايله وفتح رسالة.
قال لي لو دخلت العملية ومارجعتش، فيه شخص هيحاول يضغط على سلمى عشان تسلمه أوراق البيت. ماتخليش أي ورقة تطلع من إيدها.
بصيت له.
مين الشخص؟
هز راسه.
ماقالش.
بس أنت عارف.
سكت.
قلت بعصبية
ياسر!
تنهد وقال
أحمد طلب مني أراقب موضوع معين.
إيه؟
كان فيه توكيل قديم اتعمل من غير علمك.
حسيت قلبي وقف.
توكيل لمين؟
محمود.
وقفت من مكاني.
إيه؟!
من حوالي أربعة شهور، محمود حاول يستخدم ورقة قديمة فيها توقيع أحمد علشان يعمل إجراء متعلق بقطعة أرض كانت مرتبطة بالبيت.
بس البيت باسمنا!
أنا عارف.
يعني كان بيحاول يتصرف في ملكية مش ملكه؟
كان بيحاول يفتح باب.
سكت شوية، وبعدين قال
وأحمد اكتشف ده.
قلت
وعشان كده كان مرعوب؟
مش بس كده.
فتح ملف على اللابتوب.
أحمد كان بدأ يجمع أدلة إن محمود داخل في ديون كبيرة، وإن فيه ناس بتضغط عليه.
سألته
ديون بس؟
بص لي.
مش بالضبط.
قلبي دق أسرع.
إيه؟
قال
فيه تحويلات مالية غريبة.
من مين لمين؟
مبالغ كبيرة دخلت حساب محمود، وبعدها اتسحبت بسرعة.
من مين؟
ياسر هز راسه.
الحسابات اللي قدرنا نوصل لها كانت بأسماء شركات وهمية.
قلت
يعني محمود كان بيغسل فلوس؟
رفع إيده بسرعة.
إحنا ما نقدرش نقول كده من غير دليل كامل.
لكن المؤكد إن فيه حاجة مش طبيعية.
وفجأة تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت راجل قال
إنتِ سلمى مرات أحمد؟
أيوه.
خليكي بعيدة عن محمود.
سكت.
مين حضرتك؟
مش مهم.
إنت بتكلمني ليه؟
عشان أحمد كان فاهم أكتر مما تتخيلي.
وبعدين قفل.
بصيت لياسر.
مين ده؟
قال
ماتتصليش بالرقم.
لكن بعد ثواني جالي منه رسالة.
لو عايزة تعرفي الحقيقة، دوري على تسجيل كاميرات مكتب محمود يوم الخميس اللي فات.
كنت عايزة أفتكر إني مش هروح.
إن الموضوع خطر.
إن أحمد في المستشفى وأنا عندي بنت صغيرة.
لكن في نفس الوقت، كنت حاسة إن كل اللي بيحصل حواليا مربوط ببعضه.
وبالفعل
تاني يوم الصبح، رحت مع ياسر لمكتب محمود.
ما دخلناش.
طلبنا تسجيلات الكاميرات من صاحب العقار بحجة إن فيه خلاف حصل في المبنى.
وبعد محاولات، قدرنا نشوف تسجيلات يوم الخميس.
الساعة 1047 مساءً.
محمود دخل المكتب.
بعده بخمس دقائق دخلت حماتي.
لكن اللي حصل بعد كده هو اللي خلاني ما أقدرش أتنفس.
بعد حوالي عشرين دقيقة
دخل شخص ثالث.
أول ما شوفته، عرفت إنه مش غريب عني.
كان موظف قديم في الشركة اللي أحمد شغال فيها.
اسمه شريف.
بصيت لياسر.
إيه اللي بيعمله شريف مع محمود؟
قال
دي مشكلة.
كملنا التسجيل.
بعد ساعة تقريبًا، خرج شريف.
وبعده محمود.
لكن حماتي خرجت لوحدها.
وفي إيدها ملف أسود.
قلت
الملف ده كان فيه إيه؟
ياسر قال
لازم نعرف.
وبعد أقل من ساعة، اكتشفنا إن شريف كان مسؤول عن بعض الأوراق الإدارية الخاصة بشركة أحمد.
والأغرب
إنه كان من الأشخاص اللي عندهم إمكانية الوصول لبيانات قديمة تخص أحمد.
بدأنا نراجع كل حاجة.
وفجأة ظهر شيء أخطر.
كان فيه طلب تم تقديمه باسم أحمد قبل العملية بأسبوع.
طلب قرض بضمان حصة من البيت.
أنا بصيت للورقة.
أحمد عمره ما عمل كده.
ياسر قال
عارف.
والتوقيع؟
مش توقيعه.
يعني مزور؟
غالبًا.
في اللحظة دي بدأت الصورة تتجمع.
محمود غرقان في الديون.
حاول يستغل أوراق أحمد.
حماتي عارفة.
وشريف ساعده.
لكن ليه البيت تحديدًا؟
ليه ال مليون و ألف؟
الإجابة جتني بعد ساعات.
اتصل بيا البنك.
موظفة قالت
مدام سلمى، إحنا محتاجين نتأكد من موقف حضرتك بخصوص طلب التمويل المقدم باسم الأستاذ أحمد.
قلت
أي تمويل؟
طلب تمويل بقيمة 4 ملايين و ألف جنيه.
حسيت الدنيا اسودت قدامي.
أنا ما قدمتش أي طلب.
ولا الأستاذ أحمد؟
لا.
الموظفة سكتت.
حضرتك، الملف فيه مستندات كاملة.
قلت
مين قدمه؟
الطلب مقدم إلكترونيًا من حساب باسم الأستاذ أحمد.
قفلت المكالمة.
وبصيت لياسر.
هم كانوا بيحاولوا يرهنوا البيت.
قال
أيوه.
ولو أحمد مات؟
كانوا هيستغلوا كل ثغرة يقدروا عليها.
لكن لسه فيه سؤال واحد
ليه أحمد كان عارف؟
الإجابة وصلتني في نفس الليلة.
وأنا في المستشفى، جالي إشعار من رقم أحمد.
رسالة مجدولة.
سلمى، لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا لسه ما فقتش.
بدأت أعيط قبل ما أكمل.
أنا عارف إنك هتسألي ليه ما قلتلكيش كل حاجة.
لأنك كنتِ هتحاولي تحميني بدل ما تحمي نفسك وملك.
محمود مش مشكلته إنه مديون.
مشكلته إنه دخل في شراكة مع ناس ما تعرفيش عنهم حاجة.
وقفت عند الجملة دي.
كملت.
من فترة، محمود دخل في مشروع مع ناس بيستعملوا أسماء شركات وهمية. خسر فلوس كتير، وبعدها حاول يعوضها من فلوس مش بتاعته.
لما رفضت أساعده، بدأ يضغط عليا.
ولما فشل، بدأ يدور على البيت.
لكن فيه حاجة أهم.
الشخص اللي بيساعده من جوه الشركة مش محمود.
نزلت عيني على الشاشة.
آخر سطر كان
هو شريف.
اتجمدت.
بس الرسالة ما خلصتش.
وشريف مش بيشتغل لمحمود بس.
هو