غيوببه جوزي
يقنعك إن الحفاظ على العيلة معناه إنك تضحّي بنفسك عشانها.
لأن العيلة اللي تستحق اسمها
هي اللي تحميك وقت ضعفك، مش اللي تستغل ضعفك.
بحبك.
أحمد.
خلصت القراءة.
دموعي نزلت.
دخل أحمد الأوضة وقال
بتعيطي ليه؟
رفعت الورقة.
إنت مبتبطلش تخوفني حتى بعد ما خفيت؟
ضحك.
قرب مني ومسح دموعي.
خلاص.
وبعدين قال
وعد.
حضنته.
ومن بعيد، سمعنا صوت ملك
بابا! ماما! تعالوا بسرعة!
خرجنا نجري عليها.
كانت واقفة في الصالة، ماسكة رسمة جديدة.
رفعتها قدامنا.
بصوا!
كانت راسمة بيت كبير.
وأمام البيت تلات أشخاص ماسكين إيد بعض.
أنا.
أحمد.
وهي.
وتحت الرسم كتبت بخطها المتعرج
بيتنا محدش ياخده مننا.
بصيت لأحمد.
ضحك.
وأنا ضحكت.
وفي اللحظة دي فهمت إن أحمد كان عنده حق.
البيت فعلًا ماكانش مجرد بيت.
كان أمان.
وكان تعب.
وكان خوف.
وكان اختبار كشف لنا كل واحد على حقيقته.
وأهم حاجة
إننا في الآخر خرجنا منه إحنا التلاتة مع بعض.
مش أغنى.
ولا أقوى.
لكن أوعى.
وأقرب لبعض.
أما حماتي، فبعد سنة كاملة، بعتتلي رسالة قصيرة جدًا
سامحيني.
فضلت أبص للرسالة وقت طويل.
ما رديتش وقتها.
وبعدها بساعات، دخل أحمد وشافني.
قال
هتسامحيها؟
قلت
مش عارفة.
قعد جنبي.
مش لازم تسامحي دلوقتي.
بصيت له.
بس هي أمك.
قال
وأنتِ مراتي.
سكت.
كمل
وأنا مش هطلب منك تسامحي حد أذاكي لمجرد إنه من عيلتي.
ابتسمت.
وفي اللحظة دي عرفت إن أكتر حاجة كان أحمد بيحاول يحميها طول الوقت
ما كانتش ملكية البيت.
ولا الفلوس.
ولا حتى مستقبل ملك.
كان بيحاول يحمي حقنا في إننا نختار مين يدخل حياتنا، ومين يخرج منها.
ومن يومها، عمر ما حد في البيت سأل تاني
عقد البيت فين؟
لأن العقد بقى في مكان محدش يقدر يوصل له.
لكن الأهم
إننا بقينا عارفين إن البيت الحقيقي مش الورق.
البيت الحقيقي هو الناس اللي لما تقع
يمدوا إيديهم عشان يقوموك، مش يستنوا تقع عشان ياخدوا مكانك.
وتلك كانت آخر مرة سمعت فيها جملة
البيت لازم يفضل في العيلة.
لأني فهمت أخيرًا
إن العيلة مش اللي تحمل نفس الاسم.
العيلة هي اللي ما تبيعكش لما تكون أضعف ما تكون.