غيوببه جوزي

بيشتغل لحد أكبر.
لو حصل لي حاجة، ياسر عارف باقي التفاصيل.
وثقي فيه.
وبعدها
ومتخافيش.
أنا لو قدرت أرجعلك، هرجع.
قفلت الموبايل على صدري.
ولأول مرة من ساعة العملية
حسيت إن أحمد لسه بيحاول يحمينا.
لكن تاني يوم حصل شيء قلب كل الحسابات.
الدكتور دخل عليا وقال
مدام سلمى، فيه تغيير في حالة أحمد.
قمت بسرعة.
فاق؟
قال
بدأ يستجيب.
دخلت العناية.
وقفت جنب سريره.
أحمد؟
أصابعه اتحركت.
قربت.
أنا هنا.
فتح عينه بصعوبة.
وبص لي.
أول كلمة قالها كانت
ملك؟
ضحكت وأنا بعيط.
كويسة عند أمي.
قفل عينه براحة.
وبعدين قال
البيت؟
قلت
اتحمى.
فتح عينه وبص لي.
محمود؟
قلت
لسه.
سكت.
وبعدين همس
ما تثقيش في أمي.
قلبي اتقبض.
أحمد، أنا عايزة أفهم.
قال
أمي مش عارفة كل حاجة.
يعني؟
محمود خبّى عنها.
خبّى إيه؟
حاول يتكلم، لكنه تعب.
الدكتور طلب مني أخرج.
قبل ما أخرج، أحمد مسك إيدي.
سلمى
نعم؟
في خزنة الشركة
سكت.
في درج سري.
بصيت له.
الكود؟
ابتسم ابتسامة ضعيفة.
اسم ملك وتاريخ ميلادها.
وبعدين غمض عينه.
في اليوم التالي، أنا وياسر رحنا الشركة.
فتحنا الخزنة.
وكان جواها ملف واحد.
بس الملف ده كان كفيل يقلب القضية كلها.
صور.
تحويلات.
تسجيلات.
عقود.
وأسماء.
وكان فيه تسجيل صوتي.
صوت محمود.
وصوت شريف.
وصوت شخص ثالث.
لكن الشخص الثالث ما كانش غريب.
كان
حماتي.
سمعتها بتقول
أنا مش فارق معايا تعملوا إيه في الفلوس، بس البيت لازم يطلع من إيد سلمى.
شريف
لو أحمد مات، الموضوع هيبقى أسهل.
محمود
وهي لو رفضت؟
حماتي
نضغط عليها.
محمود
ولو ما خافتش؟
وسكتت ثواني.
وبعدين قالت
نخليها تخاف على بنتها.
حسيت الدم اتجمد في عروقي.
بصيت لياسر.
هما هددوا ملك؟
قال
التسجيل ده لوحده يغير كل حاجة.
لكن قبل ما نلحق نعمل أي شيء
وصلتني رسالة.
من حماتي.
تعالي لوحدك.
وتحتها
لو عايزة ملك تفضل بعيدة عن الموضوع، ماتجيبيش ياسر.
قلبي وقع.
لكن بدل ما أروح لوحدي
عملت حاجة واحدة.
بعت التسجيل للشرطة.
وبعت نسخة لياسر.
وبعدين رحت.
مش عشان أواجهها.
لكن عشان أخليها تتكلم.
قابلتها في كافيه قريب من المستشفى.
كانت قاعدة مستنياني.
أول ما شافتني قالت
إنتِ ذكية يا سلمى.
أذكى منك؟
ابتسمت.
متلعبيش معايا.
حطت إيدها على الترابيزة.
أحمد لو عاش، مش هيسيب محمود.
وده ذنب محمود.
إنتِ مش فاهمة.
فاهمة كويس.
قربت مني وقالت
إنتِ فاكرة إن محمود لو وقع، هينزل لوحده؟
سكت.
في ناس أكبر منه.
وأنا مالي؟
قالت
أحمد كان جزء من الموضوع من غير ما يعرف.
اتصدمت.
إيه؟
الشركة اللي بيتعامل معاها دخلت في شغل مع ناس غلط. محمود استغل اسم أخوه.
قلت
وأحمد اكتشف.
هزت راسها.
واكتشف متأخر.
قلت
وعشان كده حاولتوا تبيعوا البيت؟
قالت
كان لازم نسدد.
مين نسدد؟
سكتت.
مين يا حُكمت؟
بدأت دموعها تنزل.
لأول مرة أشوفها ضعيفة.
وقالت
محمود عليه ناس مش هترحمه.
وإنتِ اخترتي تبيعي بيت ابنك عشان تنقذيه؟
قالت
ده ابني!
صرخت
وأحمد ابنك برضه!
سكتت.
كملت
إنتِ كنتِ مستعدة تسيبي ابنك يموت وتاخدي بيته عشان تنقذي ابنك التاني!
ما ردتش.
قلت
بس إنتِ غلطتي.
بصت لي.
إزاي؟
لأن أحمد كان سابقك بخطوة.
فتحت موبايل وحطيت التسجيل قدامها.
سمعت صوتها.
وشها ابيض.
قالت
إنتِ سجلتي؟
قلت
لا.
مين؟
أحمد.
سكتت.
وبعدين قالت بصوت مكسور
هو كان عارف؟
كان عارف كل حاجة تقريبًا.
وفجأة قامت من مكانها.
لكن قبل ما تمشي، دخل ياسر ومعاه الشرطة.
محمود كان في نفس اللحظة بيحاول يهرب من مكتبه.
وشريف حاول يمسح الملفات.
لكن كل حاجة كانت اتنسخت.
التحقيق استمر أسابيع.
ومع كل يوم، كانت تظهر حاجة جديدة.
محمود ماكانش مجرد شخص مديون.
كان مستخدم اسم أحمد في معاملات من غير علمه.
وشريف كان بيطلع له بيانات ومستندات من الشركة.
أما حماتي
فما كانتش العقل المدبر.
كانت مجرد أم اتخبطت في أسوأ قرار ممكن.
كانت عارفة جزء من الحقيقة.
وخافت على محمود.
فقررت تضحي بأحمد وبيته.
لكن المفاجأة الأكبر ظهرت في التحقيقات.
ال ملايين و ألف جنيه اللي حاولوا ياخدوهم بضمان البيت
ماكانوش أول مبلغ.
كان فيه طلبات وتحويلات أقدم.
والبيت كان آخر محاولة.
ولما اتقفلت كل الأبواب عليهم، بدأت الحقيقة تظهر.
محمود اعترف.
وشريف اعترف.
وحماتي اعترفت بجزء من اللي تعرفه.
أما أحمد
فبعد حوالي أسبوعين، خرج من المستشفى.
كان ضعيف.
لسه بيتعب بسرعة.
لكن أول يوم رجع فيه البيت، ملك جريت عليه.
بابا!
نزل على ركبته بالعافية وحضنها.
وبكى.
وأنا وقفت بعيد.
فضلت أبص لهم.
أحمد رفع عينه لي.
وقال
أنا آسف.
قربت منه.
على إيه؟
إني خوفتك.
ابتسمت وأنا بعيط.
إنت كنت بتحاول تحمينا.
قال
كنت عارف إن أمي هتضغط عليك.
كنت عارف إنها هتوصل للدرجة دي؟
سكت.
كنت خايف.
منها؟
من اللي حصل لمحمود.
قعد على الكنبة.
وقال
أنا طول عمري كنت فاكر إن أمي بتحبنا بنفس الطريقة.
وبعدين ضحك بحزن.
بس اكتشفت إن حبها لمحمود كان بيخليها تبرر له أي حاجة.
قعدت جنبه.
وإنت؟
بص لي.
إنتِ وملك كنتوا الحاجة الوحيدة اللي متأكد إني لازم أحميها.
مسكت إيده.
بس أنا مش عايزة البيت يبقى باسم أمي للأبد.
بص لي باستغراب.
ليه؟
قلت
لأن البيت مش ملك أمي ولا ملكي لوحدي.
أمال؟
بصيت لملك وهي بتلعب في الصالة.
ده بيتنا.
ابتسم.
وبعد انتهاء كل الإجراءات القانونية، اتأكدنا إن ملكية البيت محمية بشكل كامل، وإن أي محاولة للتصرف فيه من غير موافقتنا مستحيلة.
أما ال ملايين اللي أمي كانت ساعدتنا بيهم زمان
فأحمد أصر يرجعهم لها.
لكن أمي رفضت.
وقالت
أنا ما ساعدتكمش عشان آخد فلوسي تاني.
فقررنا نعمل حاجة تانية.
فتحنا حساب باسم ملك.
وحطينا فيه المبلغ اللي كانت أمي ساعدتنا بيه، باعتباره أمان لمستقبلها.
أما حماتي
فما قطعتش علاقتي بيها تمامًا.
لكن العلاقة عمرها ما رجعت زي الأول.
بعد شهور، جات البيت.
وقفت عند الباب.
كانت مختلفة.
أهدى.
وأكبر بسنين.
بصت لي وقالت
أنا غلطت.
ما رديتش.
كملت
غلطت لما صدقت إن إنقاذ محمود يستاهل أخسر أحمد.
دموعها نزلت.
وغلطت لما فكرت إن البيت أهم منكم.
سكت.
وبعدين قالت
بس أنا ماكنتش عارفة إن محمود وصل للدرجة دي.
قلت
دي مش حجة.
هزت راسها.
عارفة.
قبل ما تمشي، طلعت من شنطتها مفتاح.
حطته في إيدي.
ده مفتاح الخزنة اللي عندي.
بصيت لها باستغراب.
قالت
كنت مخبية فيه أوراق قديمة تخص محمود.
ليه بتديهولي؟
عشان يمكن تحتاجيها.
فتحتها بعد ما مشيت.
ولقيت ورقة قديمة جدًا.
كانت عقد قرض باسم محمود.
لكن في أسفل الورقة كان فيه توقيع ضامن.
توقيع أحمد.
اتخضيت.
اتصلت بأحمد.
إنت ضمنت محمود في القرض ده؟
سكت طويلًا.
أيوه.
إمتى؟
من سنين.
وليه ما قلتليش؟
قال
لأني كنت فاكر إني أقدر أصلح الموضوع بنفسي.
قعدت على الكرسي.
يعني كل ده بدأ من سنين؟
أيوه.
ولما اتزنق؟
بدأ يستخدم اسمي.
سكت.
وبعدين قال
بس في حاجة ما تعرفيهاش.
إيه؟
أنا من أول ما عرفت إن محمود داخل في السكة دي، بدأت أجهز نفسي للخروج.
وعشان كده كنت بتحط كل الورق في الخزنة؟
أيوه.
وعشان كده سجلت الفيديو؟
أيوه.
ضحكت وسط دموعي.
إنت كنت مخطط لكل حاجة.
قال
إلا حاجة واحدة.
إيه؟
إني أحبك أكتر من خوفي.
سكت.
وقلت
وأنا كنت فاكرة إنك بتقول كلام غريب بسبب الورم.
قال
لا.
وبص لي.
كنت بقول الكلام اللي ماكانش عندي وقت أقوله.
بعدها بشهور، رجع أحمد لشغله بالتدريج.
وملك رجعت لحياتها الطبيعية.
أما محمود، فواجه القضايا والديون اللي حاول يهرب منها.
وشريف خسر شغله وكل اللي بناه.
وحماتي؟
اختارت تبعد عننا فترة طويلة.
مش لأننا طردناها
لكن لأنها أخيرًا فهمت إن اللي عملته مش حاجة تتصلح باعتذار واحد.
وفي يوم، كنا قاعدين في الحديقة قدام البيت.
ملك كانت بتجري حوالينا.
أحمد بص للبيت وقال
فاكرة أول مرة شوفناه؟
ضحكت.
كنت هتتخانق مع السمسار عشان السعر.
كان بيحاول يضحك علينا.
وإنت كنت عامل نفسك فاهم في العقارات.
أنا كنت فاهم.
آه طبعًا.
ضحك.
وبعدين سكت.
مسك إيدي.
وقال
تعرفي أكتر حاجة خوفتني وأنا داخل العملية؟
بصيت له.
إيه؟
إني أموت وأسيبكم لوحدكم.
قلت
بس أنا كنت معاك.
هز راسه.
وعشان كده كنت عايز أضمن إن حتى لو أنا مش موجود، محدش يقدر يقرب منكم.
بصيت للبيت.
البيت اللي كان تمنه 13 مليون و ألف.
لكن بعد كل اللي حصل
الرقم ده ما بقاش يعني لي حاجة.
لأن البيت ده كان ممكن يبقى سبب في تفكك عيلتنا.
لكن في النهاية
كشف لنا الحقيقة.
كشف مين بيحبنا فعلًا.
ومين كان بيحب الفلوس أكتر مننا.
ومين كان مستعد يبيع أقرب الناس إليه عشان ينقذ نفسه.
وفي نفس الليلة، وأنا بدخل أوضتنا، لقيت ظرف صغير على المخدة.
بصيت لأحمد.
إيه ده؟
ابتسم.
افتحيه.
فتحته.
كان فيه ورقة.
بخط إيده.
سلمى،
لو كنتِ بتقري الورقة دي، يبقى غالبًا أنا رجعت أقف على رجلي تاني.
بس فيه حاجة عايزك تفتكريها طول عمرك
أنا يوم ما قلتلك تحطي البيت باسم أمك، ماكنتش خايف على البيت.
كنت خايف عليكم.
البيت يتعوض.
الفلوس تتعوض.
حتى الخسارة تتعوض.
لكن إنتِ وملك
مفيش منكم نسخة تانية.
ولو رجع بيا الزمن لليلة اللي دخلت فيها العملية
هقولك نفس الجملة.
احمي نفسك.
واحمي بنتنا.
ومتخليش حد

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *