بنتي صوفيا
مين؟
قال
لسه مش عارفين.
حطيت الدفتر على الترابيزة.
إنتوا بقالكم سنين بتدوروا وبتخبوا عني، وفي الآخر مش عارفين مين؟
ألكسندر قرب مني وقال
إحنا كنا عايزين نلاقي الدليل الأول.
والدفتر؟
جزء من الدليل.
والصورة؟
ماركوس قال
جزء تاني.
بصيت للصورة من جديد.
كانت أمي واقفة جنب أم صوفيا.
لكن حاجة لفتت انتباهي.
في خلفية الصورة كان فيه مبنى قديم.
وعلى الباب لافتة صغيرة.
قربت
الصورة من عيني.
قرأت الاسم بصعوبة.
مؤسسة سانتا ماريا للأطفال.
قلت
إيه المكان ده؟
ماركوس قال
المؤسسة اللي كان ألكسندر بيشتغل فيها.
بصيت لألكسندر.
وإنت كنت بتشتغل هناك وقت الصورة؟
هز راسه.
أيوه.
يعني أمي كانت هناك؟
كانت بتزور أم صوفيا.
ليه؟
سكت.
صوفيا فجأة قالت
عشان كانت بتدور عليا.
بصيت لها.
إنتِ؟
هزت راسها.
أيوه… ماما كانت بتدور عليا.
حسيت بقشعريرة.
بس إنتِ كنتي لسه مولودة.
قالت
أنا عارفة.
ماركوس ابتسم بحزن.
صوفيا مش فاكرة الأحداث نفسها. لكنها بتفتكر حاجات صغيرة جدًا… أصوات، أماكن، وجوه.
بصيت لبنتي.
إزاي؟
قال
أحيانًا الطفل بيفتكر تفاصيل من غير ما يفهم معناها.
ثم أخرج ورقة من جيبه.
ودي آخر حاجة وصلتني.
أخدتها.
كانت عبارة عن عنوان.
مخزن قديم تابع للمؤسسة.
وتحته جملة
الحقيقة لسه هناك.
قلت
إمتى نروح؟
ألكسندر قال
مش دلوقتي.
ليه؟
لأن المكان ممكن يكون مراقب.
ماركوس هز راسه.
وعشان كده لازم نروح بطريقة محدش يتوقعها.
في اللحظة دي، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
كلنا سكتنا.
ماركوس قرب من الشباك وبص من الستارة.
وشه اتغير.
قلت
مين؟
ما ردش.
قربت منه.
بصيت برّه.
كانت عربية سوداء واقفة قدام البيت.
والأغرب…
إن الست اللي كانت صوفيا بتتكلم عنها كانت واقفة جنب العربية.
إيلينا.
لكنها ما كانتش لوحدها.
كان جنبها رجل ماسك ملف كبير.
وأول ما شافني واقفة عند الشباك…
رفع الملف قدامها.
وأشارت ناحيتي.
ألكسندر شد الستارة بسرعة.
وقال
كلنا لازم نخرج من البيت… دلوقتي.
قلت
ليه؟
فتح الدفتر على آخر صفحة.
وكان فيها سطر واحد بس
لو إيلينا ظهرت قدام بيتكم، يبقى هم عرفوا إن صوفيا موجودة.
بصيت لبنتي.
وبعدين سمعت صوت خبط شديد على الباب.
مرة…
واتنين…
وبعدين صوت إيلينا من الخارج
افتحي يا حبيبتي… أنا لازم أتكلم معاكي قبل فوات الأوان بصيت ناحية الباب، وقلبي بيخبط في صدري.
صوت إيلينا كان هادي بشكل غريب
افتحي يا حبيبتي… أنا لازم أتكلم معاكي.
صوفيا قربت مني وهمست
ماما… ما تفتحيش.
بصيت لها باستغراب.
ليه؟
قالت
هي مش إيلينا اللي كلمتني قبل كده.
ماركوس وألكسندر بصوا لبعض.
ماركوس قال
إنتِ متأكدة؟
هزت راسها.
أيوه.
قربت من الباب من غير ما أفتحه، وقلت
إيلينا، لو إنتِ فعلًا… قوليلي حاجة محدش يعرفها غيرك.
سكت الصوت برّه.
وبعد ثواني قالت
إنتِ كنتِ بتشتغلي في المحل اللي جنب المدرسة.
اتجمدت.
المعلومة دي مش سر.
أي حد في الحي ممكن يعرفها.
قلت
دي مش إجابة.
سكتت تاني.
ثم قالت
صوفيا عندها لعبة أرنب أبيض.
بصيت لصوفيا.
كان عندها فعلًا أرنب أبيض بتحبه جدًا.
لكن برضه مش دليل.
ماركوس قرب مني وقال
ما تفتحيش.
وفجأة صوت الراجل اللي كان واقف جنب إيلينا ظهر من ورا الباب
إحنا مش جايين ناخد صوفيا.
ألكسندر رد
يبقى امشوا.
قال
إحنا جايين ناخد حاجة تانية.
بصيت للدفتر.
الدفتر؟
ما ردش.
لكن الصمت كان إجابة كفاية.
ماركوس أشار لنا ناحية باب المطبخ.
في مخرج خلفي.
أخدت صوفيا وبدأنا نمشي بهدوء.
لكن قبل ما نوصل، صوفيا وقفت فجأة.
وقالت
استنوا.
بصينا لها.
إيه؟
أشارت للأرض.
كان فيه ورقة صغيرة مدسوسة تحت باب المطبخ.
ماركوس انحنى وأخدها.
فتحها.
ولما قرأها، وشه اتغير.
سألته
مكتوب إيه؟
مدها لي.
كان مكتوب
ما تروحوش للمخزن. ده فخ.
وتحت الجملة كان فيه توقيع.
حرف واحد فقط
م.
بصيت لماركوس.
مين م؟
قال
معرفش.
ألكسندر قال
أنا أعرف.
بصينا له.
قال
مريم.
سألته
مين مريم؟
موظفة قديمة في المؤسسة.
ماركوس هز راسه.
مريم اختفت من سنين.
قلت
اختفت؟
قال
بعد ما بدأت تسأل عن ملفات الأطفال.
بدأت أحس إن كل إجابة بتفتح عشر أسئلة جديدة.
وفجأة صوفيا قالت
أنا أعرف مريم.
بصيت لها.
إزاي؟
قالت
هي الست اللي كانت بتبعتلي الورق.
سكتنا كلنا.
قلت
إنتِ قابلتيها؟
هزت راسها.
أيوه.
فين؟
أشارت ناحية الحائط.
ورا البيت.
خرجنا من الباب الخلفي بحذر.
لكن صوفيا ما اتجهتش للشارع.
مشت ناحية سور صغير خلف البيت.
وقفت عند شجرة قديمة.
وأشارت تحتها.
هنا.
ماركوس بدأ يحفر بإيده في التراب.
بعد ثواني، لمس حاجة صلبة.
طلع صندوق معدني صغير.
كان مقفول بقفل قديم.
بصيت لألكسندر.
عندك مفتاح؟
قال
لأ.
صوفيا مدت إيدها.
أنا عندي.
فتحت جيب فستانها.
وطلعت مفتاح تاني.
حطيته في القفل.
الصندوق اتفتح.
جواه كانت فيه صور…
أوراق…
وشريط تسجيل قديم.
لكن في قاع الصندوق كان فيه ظرف أبيض مكتوب عليه
إلى أم صوفيا.
مسكته وإيدي بتترعش.
فتحت الظرف.
وفي أول سطر قرأت
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى صوفيا كبرت بما يكفي تعرف الحقيقة…
وقفت.
لأن تحت السطر مباشرة كان فيه اسم.
اسم الشخص اللي كانت أم صوفيا بتحاول تحذرني منه.
ولما قرأته…
بصيت لألكسندر.
لأن الاسم كان…
اسم ألكسندر نفسه فضلت باصة للاسم كأني مستنية الحروف تتغير.
لكنها ما اتغيرتش.
ألكسندر.
رفعت عيني لجوزي.
إنت عايز تفهمني إيه؟
ألكسندر ما اتكلمش.
ماركوس أخد الظرف من إيدي، وقرأ السطر، وبعدين قال
ده مش معناه اللي إنتِ فاكرة.
صړخت
أمال معناه إيه؟!
ألكسندر قرب خطوة.
قبل ما تتجوزيني، كان اسمي موجود في ملفات المؤسسة.
أنا عارفة إنك كنت بتشتغل هناك.
مش ده قصدي.
سكت لحظة.
كان اسمي موجود ضمن الأشخاص اللي كانوا مسؤولين عن مراجعة الملفات.
قلت
يعني إيه؟
قال
يعني لما بدأت أم صوفيا تكتشف إن فيه بيانات غلط، أنا كنت واحد من الناس اللي حاولوا يصلحوا الموضوع.
ماركوس أضاف
وألكسندر كان أول واحد وقف معاها.
بصيت للرسالة تاني.
قلبت الصفحة.
كان فيه كلام أكتر.
ألكسندر عرف الحقيقة، لكنه ما قدرش يحميني لوحده. لو حصل لي أي حاجة، خليه يحمي صوفيا.
سكتُّ.
بصيت لألكسندر.
طب ليه مخبيت عليّا كل ده؟
قال
لأن أم صوفيا طلبت مني.
إمتى؟
قبل ۏفاتها بأيام.
الكلمة وقعت عليّا تقيلة.
وأنت وافقت؟
أيوه.
وبعدها اتجوزتني؟
هز راسه.
أيوه.
حسيت إن دماغي مليانة أسئلة.
لكن قبل ما أسأله، سمعنا صوت عربية بتقف عند آخر الشارع.
ماركوس بص ناحية الطريق.
لازم نمشي.
قلت
مش قبل ما أعرف كل حاجة.
قال
لو فضلنا هنا، مش هنلحق نعرف حاجة.
أخدنا الصندوق والدفتر، ورجعنا البيت بسرعة.
دخلنا من الباب الخلفي.
صوفيا كانت ماسكة إيدي.
وفجأة قالت
ماما… الشريط.
بصيت للصندوق.
إيه؟
شغليه.
كان فيه جهاز تسجيل قديم في الصندوق.
حطه ماركوس على الترابيزة.
ضغط الزر.
في البداية سمعنا تشويش.
وبعدين صوت ست.
صوت هادي ومجهد.
أول ما سمعته، قلبي اتقبض.
صوفيا قربت من الجهاز.
الست قالت
لو صوفيا بتسمع التسجيل ده… يبقى هي كبرت.
سكتت ثواني.
ثم قالت
يا صوفيا، لو ماما مش موجودة، ما تخافيش. فيه ناس كتير بتحبك، حتى لو مش هتفهمي ليه.
بصيت لبنتي.
عينيها امتلوا دموع.
التسجيل كمل
وأهم حاجة… ما تثقيش في أي حد يقول لك إنك لوحدك.
فجأة حصل تشويش.
وبعدين ظهر صوت تاني في الخلفية.
صوت رجل.
ماركوس وقف التسجيل فورًا.
قلت
ليه وقفته؟
قال
الصوت اللي ظهر ده مش المفروض يكون موجود.
شغله تاني.
رفض.
ماركوس!
قال
اسمعيني… التسجيل اتعمل قبل ۏفاة أم صوفيا. والصوت اللي ظهر في الخلفية كان لشخص ما كانش موجود وقت التسجيل.
ألكسندر بص له وقال
إنت متأكد؟
هز راسه.
متأكد.
سألته
مين صوّر التسجيل؟
قال
مش عارف.
رجعنا نشغل الجزء الأخير.
الصوت الرجالي ظهر تاني.
المرة دي كان أوضح.
قال جملة واحدة
الطفلة مش هي المفتاح… المفتاح هو اللي في إيد أمها.
سكت التسجيل.
بصيت لإيدي.
مفتاح إيه؟
صوفيا قربت مني.
ومسكت إيدي الصغيرة.
وبعدين قالت
ماما… بصي في الخاتم.
بصيت لخاتمي.
ولأول مرة لاحظت حاجة غريبة.
كان فيه جزء صغير جدًا من الخاتم بيتحرك.
ضغطت عليه.
فانفتح تجويف صغير ما كنتش أعرف إنه موجود.
جواه ورقة مطوية بحجم ظفر الإصبع.
فتحتها.
وكان مكتوب عليها
العنوان الأخير موجود في المكان اللي بدأت فيه الحكاية.
وتحتها اسم مكان.
اسم المؤسسة نفسها.
لكن ماركوس أول ما شافه قال
مستحيل.
سألته
ليه؟
قال
المؤسسة اتهدت من ست سنين.
ألكسندر رد
مش كلها.
بصيت له.
يعني إيه؟
قال
في جزء واحد منها لسه موجود تحت الأرض.
وفي نفس اللحظة…
رن تليفوني.
رقم مجهول.
رديت.
ما حدش اتكلم.
بس سمعت صوت طفلة صغيرة جدًا من الناحية التانية بتقول
ماما… ما تروحيش هناك.
اتجمدت.
لأن الصوت…
كان شبه صوت صوفيا وهي أصغر.
لكن صوفيا كانت واقفة قدامي.
والمكالمة…
كانت جاية من رقم مسجل باسم صوفيا فضلت ماسكة التليفون على ودني وأنا مش قادرة أنطق.
الصوت رجع تاني
ماما… ما تروحيش هناك.
بصيت لصوفيا.
كانت واقفة قدامي فعلًا.
وبصتلي پخوف.
همست
ماما… مين؟
حطيت المكالمة على السماعة.
وفجأة الصوت قال
صوفيا… لو إنتِ سامعاني، اقفلي ودانك.
صوفيا حطت إيديها على ودانها فورًا.
أنا صړخت
إنت مين؟!
مفيش رد.
وبعدين المكالمة اتقفلت.
بصيت للشاشة.
الرقم فعلًا كان مسجل باسم صوفيا.
ماركوس أخد التليفون من إيدي.
ده مستحيل.
ألكسندر قال
ممكن حد يكون دخل على حسابها.
ماركوس هز راسه.
مش دي المشكلة.
سألته
أمال إيه المشكلة؟
قال
المكالمة ظهرت من رقم قديم جدًا.
قديم إزاي؟
بص للتليفون.
الرقم ده اتقفل من خمس سنين.
سكتنا كلنا.
بصيت لصوفيا.
إنتِ كان عندك رقم قبل كده؟
هزت راسها.
لأ.
ماركوس قال
يبقى لازم نعرف مين بيستخدم الرقم.
ألكسندر مسك الدفتر.
قبل أي حاجة، لازم نروح للمؤسسة.
قلت
بعد المكالمة دي؟
قال
خصوصًا بعد