بنتي صوفيا

سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
صوفيا مش كانت أول طفلة أعتني بيها.
اتجمدت.
يعني إيه؟
قال
قبل ما نتجوز… كنت بشتغل في مؤسسة بتساعد الأطفال اللي فقدوا أهلهم.
سألته
وبعدين؟
في يوم وصلتنا طفلة صغيرة جدًا… وكانت معاها ورقة.
ورقة بإيه؟
بص ناحية الدفتر.
اسم أمها.
قلبي بدأ يدق أسرع.
إيه علاقة ده بصوفيا؟
ما ردش.
ففتحت الدفتر تاني.
وقلبت للصفحة اللي فيها الاسم.
ولأول مرة قرأت الاسم كامل.
كان اسم امرأة…
وأنا أعرفه.
لأن الاسم ده كان مكتوب في شهادة ميلاد صوفيا.
رفعت عيني ببطء.
ألكسندر…
صوتي اتهز.
إنت كنت تعرف أم صوفيا قبل ما نتجوز؟
وقبل ما يرد، سمعنا صوت الراجل من برّه
هي مش أمها الحقيقية.
الدنيا لفت بيا.
بصيت لصوفيا.
ثم لألكسندر.
وصوفيا كانت واقفة ساكتة…
لكن الغريب إنها ما بانش عليها أي صدمة.
كأنها كانت عارفة.
همست
أنا كنت مستنية ماما تعرف.
قربت منها وأنا مش قادرة أتكلم.
لكن قبل ما ألمسها، ألكسندر قال
استني… في حاجة أهم.
بصيت له.
قال
الورقة اللي في الدفتر… مش بتقول إن صوفيا متبنية.
سكت لحظة.
ثم قال
الورقة بتقول إن صوفيا كانت شاهدة على حاجة حصلت قبل ما تتولد.
بصيت له بعدم فهم.
إزاي طفلة تكون شاهدة على حاجة قبل ما تتولد؟
رفع عينه ناحيتي.
وقال
لأن الشخص اللي كتب الدفتر كان بيحاول يثبت إن صوفيا مرتبطة بسر عيلة كاملة.
وفجأة…
سمعنا صوت حاجة وقعت في الصالة.
وبعدين صوت خطوات داخل البيت.
الراجل دخل.
لكن لما ظهر قدامنا…
صوفيا جريت عليه وقالت
عمو… إنت اتأخرت.
وأنا فضلت واقفة مكاني…
لأنني كنت أعرف الرجل ده.
مش شخص غريب.
مش واحد شوفته مرة.
ده كان آخر شخص توقعت أشوفه واقف قدامي بصيت للراجل وأنا مش قادرة أصدق عيني.
صوتي خرج بالعافية
إنت؟!
كان واقف قدامي راجل في أواخر الخمسينات، لابس جاكت غامق، وشكله مرهق كأنه ما نامش من أيام.
كان اسمه ماركوس.
جارنا القديم.
الراجل اللي كنت فاكرة إنه سافر من الحي من سنين.
لكن اللي صعقني أكتر…
إن صوفيا كانت بتعرفه.
جريت عليه من غير خوف، وهو انحنى وحضنها للحظة، وبعدين قال
أنا آسف يا صغيرة… اتأخرت.
صړخت فيه
ابعد عنها!
صوفيا رجعت ورايا فورًا.
ماركوس رفع إيده وقال
أنا مش جاي أؤذيها.
بصيت لألكسندر.
إنت كنت عارف إنه بييجي هنا؟
قال
أيوه.
ومن إمتى؟
من أول مرة صوفيا قالت إنها شافته.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
يعني كل ده حصل من غير ما أعرف؟
ماركوس قال
كان لازم تعرفي… بس كنا خايفين من حاجة.
سألته
من إيه؟
بص لألكسندر.
وألكسندر قال
من إن الشخص اللي بيدور على الدفتر يعرف إننا لقيناه.
قلت
مين الشخص ده؟
ماركوس رد
مش شخص واحد.
سكت لحظة.
في ناس كتير مش عايزة الحقيقة تظهر.
فتحت الدفتر بسرعة.
طب الحقيقة إيه؟
ماركوس قرب مني وقال
قبل ما صوفيا تتولد بسنين، حصلت مشكلة كبيرة في المؤسسة اللي
كان ألكسندر بيشتغل فيها.
ألكسندر قاطعه
ماركوس، مش دلوقتي.
لأ، دلوقتي بالذات.
بصلي وقال
كان فيه أطفال بيتم تسجيل بياناتهم بطريقة غلط. ملفات بتختفي، وأسماء بتتغير، وأوراق رسمية بتتبدل.
اټخضيت.
يعني إيه؟
قال
يعني كان فيه أطفال بيختفوا من السجلات.
بصيت لصوفيا.
كانت ساكتة.
ماركوس كمل
وأم صوفيا كانت واحدة من الناس اللي اكتشفوا الموضوع.
سألت
وأين هي؟
الصمت اللي حصل بعدها كان أطول من اللازم.
بصيت لألكسندر.
أين أم صوفيا؟
قال
ماټت.
قلبي اتقبض.
إنت كنت تعرفها؟
هز راسه.
أيوه.
وكانت عارفة إن صوفيا هتبقى في خطړ؟
قال
كانت عارفة إن فيه ناس ممكن تدور عليها.
ماركوس فتح جيبه وطلع ظرف قديم.
مدهولي.
ده وصلني من ست سنين.
بصيت للظرف.
كان عليه اسمي.
اسمي أنا.
مش اسم ألكسندر.
اسمي أنا.
إيدي بدأت تترعش.
مين بعته؟
قال
أم صوفيا.
فتحت الظرف ببطء.
جواه ورقة واحدة وصورة قديمة.
الصورة كانت لأم صوفيا…
وواقفة جنبها ست تانية.
ولما بصيت للست التانية…
شهقت.
لأنها كانت أمي أنا.
أمي اللي ماټت من سنين.
رفعت عيني لماركوس.
إيه علاقة أمي بالموضوع؟
ماركوس قال
دي الحاجة اللي محدش كان عايزك تعرفيها.
بصيت لألكسندر.
كان واقف ساكت.
فصړخت
إنت كنت عارف إن أمي كانت تعرف أم صوفيا؟!
قال
عرفت متأخر.
إمتى؟
بعد ما اتجوزنا.
فتحت الورقة.
وفي أول سطر كان مكتوب
لو وصلتك الرسالة دي، يبقى الوقت جه تعرفي إن صوفيا مش مجرد بنتك… هي مفتاح الحقيقة اللي حاولنا نخبيها سنين.
وقفت عن القراءة.
بصيت لصوفيا.
كانت بتبصلي ببراءة.
طفلة عندها خمس سنين…
لكنها كانت عارفة أسرار أكبر من سنها بكتير.
وفجأة قالت
ماما… في حاجة تانية.
قربت منها.
إيه؟
أشارت للصورة.
وقالت
أنا شفت الست دي قبل كده.
بصيت للصورة.
مين؟ جدتك؟
هزت راسها.
وقالت
لأ… الست اللي واقفة جنب جدتك.
سكتُّ.
فين شوفتيها؟
صوفيا بصت ناحية الشباك.
وقالت
كانت بتستنى برّه المدرسة.
ماركوس وألكسندر بصوا لبعض في نفس اللحظة.
وساعتها فهمت…
إن الشخص اللي كنا خايفين منه ما كانش الراجل اللي وقف قدام بيتنا.
كان حد تاني…
حد كان قريب من صوفيا طول الوقت بصيت لصوفيا وأنا مش قادرة أستوعب.
الست دي كانت بتستناكي قدام المدرسة؟
هزت راسها.
أيوه.
وكلمتك؟
مرة واحدة.
قلبي دق بسرعة.
قالتلك إيه؟
صوفيا سكتت شوية، وبعدين قالت
قالتلي ما أخافش… وإن ماما هتعرف الحقيقة قريب.
بصيت لماركوس.
إنت تعرف الست دي؟
وشه اتغير.
قال
أيوه.
مين؟
قبل ما يجاوب، ألكسندر قال
اسمها إيلينا.
قلت
إيلينا مين؟
ماركوس رد
كانت بتشتغل مع أم صوفيا.
قربت منه.
يعني كانت تعرف أمي كمان؟
هز راسه.
أيوه.
قلت
طب ليه كانت بتراقب بنتي؟
ماركوس بص لألكسندر.
وألكسندر قال
لأن إيلينا كانت بتحاول تحميها.
سكت.
وبعدين اڼفجرت
تحميها من مين؟!
ماركوس قال
من الشخص اللي سرق الملفات القديمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *