حبست مراتي حكايات زيزي
وبعدها، لما اكتشفوا الحقيقة، حد قرر إن تبديل الطفلين يفضل سر.
بصيت لأمي، وكنت مستني منها تنكر الكلام.
لكنها اڼهارت على أقرب كرسي.
غطت وشها بإيديها، وقالت
أنا كنت بحاول أحميك يا أندرو.
صړخت
تحميني من إيه؟! من إني أعرف أنا ابن مين؟!
رفعت وشها، وقالت جملة خلتني أسكت تمامًا
من إنك تعرف إن الطفل اللي خرج من المستشفى معايا… ماكانش الطفل اللي دخل بيه أبوك المستشفى.
سكت المكان كله.
حتى مايكل نفسه رجع خطوة لورا.
الدكتور ريتشارد فتح الظرف البني بسرعة، وبدأ يقلب المستندات لحد ما لقى ورقة مختومة بختم المستشفى.
قراها، وبعدها رفع عينيه ليا وقال
الورقة دي ممكن تحسم كل حاجة. لكن فيه مشكلة… نتيجة التحليل المرفقة بيها اتسجلت باسم شخص ماټ من عشرين سنة.
مديت إيدي وخطفت الورقة.
كان فيها اسم أمي، واسم أبويا، واسم شخص تالت ماعرفوش.
وفي أسفل الصفحة، كانت فيه ملاحظة بخط إيد الدكتور
تم تأكيد صلة القرابة، لكن هوية الطفل الموجود حاليًا مع الأسرة لا تتطابق مع السجلات الأصلية.
وقبل ما أقدر أستوعب الكلام، سارة وقفت فجأة وقالت
استنوا… فيه حاجة مش منطقية.
كلنا بصينا لها.
طلعت من شنطتها ورقة مطوية، وحطتها جنب المستند القديم.
أنا عملت تحليل DNA من شهر، وكنت مستنية النتيجة قبل ما أواجه أندرو بالحقيقة.
قلبي دق پعنف.
تحليل DNA؟ مع مين؟
بصتلي وقالت
مع الشخص اللي كنت فاكرة إنه أبوك الحقيقي.
وبعدين حطت صباعها على السطر الأخير في التقرير.
والنتيجة بتقول إن الشخص ده مش أبوك… ولا حتى قريبك من الدرجة الأولى.
في اللحظة دي، مايكل خطڤ الورقة من إيديها، وبمجرد ما شاف الاسم المكتوب فوق التقرير، اتغيرت ملامحه تمامًا.
همس
لا… مستحيل يكون لسه عايش.
سألته وأنا بحاول أسيطر على ڠضبي
مين الشخص ده؟!
مايكل بصلي، وبعدها بص لأمي.
وأمي بدأت ترتعش وهي بتقول
أرجوك يا مايكل… ماتقولوش.
لكنه رفع عينيه ليا وقال
الشخص اللي سارة عملت معاه التحليل مش أبوك الحقيقي، ولا عمك، ولا حتى واحد من عيلتنا.
سكت لحظة، وبعدين كمل
ده الراجل اللي كان مسؤول عن تبديل الأطفال في المستشفى من البداية… واللي أمك فضلت تدفعله فلوس سنين طويلة عشان يفضل مختفي.
وفجأة، رن موبايل الدكتور ريتشارد.
بص للشاشة، ولما شاف اسم المتصل، إيده بدأت ترتعش.
كان الاسم المسجل هو دانيال ريتشارد.
نفس الاسم المكتوب على سوار الطفل التاني في الصورة القديمة!
رد الدكتور، وما لحقش يقول كلمة، لأن صوت الراجل اللي على الطرف التاني جه واضح للجميع
ريتشارد، أنا عارف إن أندرو بقى معاكم. اسمعني كويس… ماتخلوهوش يقابل أمه الحقيقية.
وبعدها انقطع الاتصال.
بصيت لأمي، اللي كانت بټعيط ومش قادرة ترفع عينيها في وشي.
ولأول مرة، ماحسيتش بالڠضب منها بس.
حسيت بالخۏف.
لأن كل دليل جديد كان بيكشف سر أكبر من اللي قبله، ولأن احتمال واحد بس كان بيلف في دماغي
لو كاثرين مش أمي الحقيقية… مين الست اللي ولدتني، وليه كل الناس دي مستعدة تعمل أي حاجة عشان أفضل بعيد عنها؟
وقبل ما حد فينا يقدر يتكلم، سمعنا صوت خبط على باب المخزن.
وبعده صوت ست عجوز بتنادي
أندرو… أنا جيت آخد ابني.
والأغرب؟ إن صوتها كان نفس الصوت اللي كنت بسمعه في تسجيلات طفولتي القديمة، لما أمي كانت بتقول إنها مجرد أغاني من الراديو!
يتبع…
فضلت باصص ناحية الباب، مش قادر أتحرك ولا حتى أبلع ريقي.
صوت الست اللي بره كان هادي، لكنه مليان ۏجع، وكأنها استنت اللحظة دي عمر كامل.
أندرو… يا ابني، أنا عارفة إنك سامعني. مش جاية أطلب منك تسامحني، أنا جاية أقولك الحقيقة قبل ما الوقت يضيع.
بصيت لأمي كاثرين.
كانت قاعدة على الكرسي، ضامة إيديها على صدرها، وبتهمس بكلام مش مفهوم.
قربت منها وقلت
مين الست دي؟
هزت راسها وهي بټعيط.
ماتفتحش الباب يا أندرو. أرجوك، المرة دي اسمع كلامي.
صړخت فيها
أنا سمعت كلامك طول عمري! سمعت كلامك لما ظلمت مراتي، ولما حبستها تحت السلم، ولما صدقت دموعك بدل ما أسمعها! شوفي وصلنا لإيه!
سارة كانت واقفة جنبي، حاطة إيدها على بطنها، وبتحاول تستعيد قوتها.
بصتلي وقالت بهدوء
افتح يا أندرو. مهما كانت الحقيقة، مافيش حد من حقه يفضل مخبيها عنك.
مشيت ناحية الباب.
لكن قبل ما ألمس المقبض، مايكل وقف قدامي.
استنى. لازم تعرف إن الست دي اختفت من حياتنا من تمانية وعشرين سنة، والكل كان فاكر إنها ماټت.
سألته
اسمها إيه؟
رد بعد تردد
إليزابيث مورغان.
الاسم ماكانش غريب عليّا تمامًا.
كنت شفته قبل كده!
في ورقة قديمة جوه صندوق أبويا، ورقة أمي أخدتها مني يوم ما كنت عندي عشر سنين، وقالتلي إنها مجرد مستند مالوش أي قيمة.
افتكرت يومها إنها فضلت ټعيط طول الليل، ولما سألتها عن السبب، قالت إن أبويا كان وحشها.
لكن دلوقتي بدأت أشك إن الحكاية كانت مختلفة تمامًا.
مديت إيدي وفتحت الباب.
كانت واقفة قدامي ست في أواخر الخمسينات، لابسة معطف رمادي، وشعرها الأبيض مربوط ورا راسها.
ملامحها كانت مرهقة، وعينيها حمرا من العياط.
أول ما شافتني، حطت إيدها على بقها، وكأنها مش مصدقة إني واقف قدامها.
همست
يا حبيبي…
رجعت خطوة لورا.
ماتقوليش الكلمة دي. أنا معرفكيش.
هزت راسها، والدموع نزلت على خدودها.
عارفة. وعارفة إني ماليش حق أطلب منك تعتبرني أمك. أنا بس عايزاك تسمعني.
بصيت ورايا ناحية كاثرين.
كانت أمي واقفة دلوقتي، ووشها مليان خوف.
إليزابيث شافتها، وقالت بصوت مرتعش
كاثرين… كفاية بقى. الولد كبر، ومن حقه يعرف.
كاثرين ردت بعصبية
إنتِ مالكيش أي حق تدخلي البيت ده!
إليزابيث بصتلها بحزن وقالت
أنا ما دخلتش بيتك. أنا جيت أدور على ابني اللي اتاخد مني.
الجملة نزلت عليّا زي الصاعقة.
بصيت لها، وبعدها بصيت لكاثرين.
ابنك؟!
إليزابيث طلعت من شنطتها صورة قديمة، ومدتهالي.
كانت صورة لست شابة نايمة على سرير مستشفى، وحاضنة طفل رضيع.
وعلى ضهر الصورة مكتوب
إلى ابني أندرو، يوم 14 مايو.
تاريخ ميلادي!
إيدي بدأت ترتعش وأنا بقلب الصورة.
في طرفها، كان فيه جزء من سوار المستشفى ظاهر، وعليه اسمي.
رفعت عيني لإليزابيث وسألتها
إنتِ اللي ولدتيّ؟
هزت راسها.
أيوه يا أندرو. وأنا ماعرفتش إنك اتاخدت مني غير بعد تلات أيام من ولادتك.
الدكتور ريتشارد تدخل وقال
إليزابيث، لازم تقولي له كل حاجة بالترتيب. مافيش وقت للألغاز.
قعدنا كلنا في الأوضة، لكن كاثرين فضلت واقفة بعيد، رافضة تقعد جنبنا.
إليزابيث بدأت تحكي.
من تمانية وعشرين سنة، كانت متجوزة راجل اسمه دانيال مورغان، وكانت حامل في طفلها الأول.
في نفس المستشفى، كانت كاثرين، مرات أخو جوزها، حامل هي كمان.
وفي ليلة الولادة، حصلت مشكلة طبية كبيرة، واتنقل أكتر من طفل بين غرف مختلفة بسبب انقطاع الكهرباء والفوضى اللي حصلت في قسم الولادة.
لكن لما الكهرباء رجعت، اكتشفوا إن فيه طفل اختفى من الحضانة.
الطفل ده كان ابني.
إليزابيث بصتلي وقالت
لما سألت عنك، قالولي إنك متّ بعد الولادة. ورّوني ورق، وخلوني أصدق إن ابني ماټ. لكن بعد سنين، وصلني جواب مجهول بيقول إن فيه خطأ في سجلات المستشفى، وإن الطفل اللي ډفنوه ماكانش ابني.
سألتها
مين بعت الجواب؟
بصت لكاثرين.
هي.
كلنا لفينا ناحية أمي.
كاثرين صړخت
أنا ماكنتش عارفة إنك هتظهري هنا!
إليزابيث ردت
بس كنتِ عارفة إن ابني عايش، وإنك أخدتيه من أمه الحقيقية.
كاثرين غطت وشها بإيديها، واڼهارت في العياط.
وأنا كنت واقف في النص، حاسس إني خسړت كل حاجة في لحظة واحدة.
الست اللي ربتني وكنت بناديها أمي، يمكن ما تكونش أمي البيولوجية.
والست اللي واقفة قدامي، واللي بتقول إنها ولدتني، كانت غريبة عني تمامًا.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه مالوش إجابة.
لو أنا ابن إليزابيث، مين الطفل اللي