حبست مراتي حكايات زيزي
حبست مراتي في الأوضة اللي تحت السلم، عشان أمي عيطت وحطت إيدها على صدرها وقالت إن سارة أهانتها.
ولما جه نص الليل، فتحت الباب وأنا متوقع أشوف مراتي مکسورة، وندمانة، ويمكن مستعدة تقول الكلام اللي أمي عايزة تسمعه…
لكن اللي شوفته خلاني أفقد توازني!
الأوضة كانت فاضية تمامًا.
دبلة جوازها كانت بتلمع على الأرض، وفوق صندوق قديم، لقيت اختبار حمل نتيجته إيجابية، وعلى ضهره مكتوب اسم عيلتي، كأن حد كان قاصد يسيبلي حكم بالإدانة!
اسمي أندرو، وفي الليلة دي بقيت نفس الراجل اللي طول عمري كنت أقسم إني هحمي مراتي منه.
اخترت أصدّق أمي بدل سارة.
للمرة اللي مش عارف عددها، وكأني عمري ما اتعلمت من أخطائي!
كل حاجة بدأت أثناء عشا في بيتنا في مدينة سافانا.
اللحمة كانت بتبرد على السفرة، والعيش الصغير لسه محدش لمسه، وأمي كاثرين قاعدة في مكانها المعتاد، بنفس الهيبة والسيطرة اللي كانت بتحوّل أي أكلة عائلية لاختبار ولاء لازم كل واحد ينجح فيه.
سارة كانت بالكاد بتاكل. بقالها أيام وشها شاحب، وتعبانة طول الوقت، وإيديها دايمًا مستريحة على بطنها بطريقة كان المفروض آخد بالي منها.
لكن أنا ماخدتش بالي من أي حاجة.
أمي بصّت للشوربة وقالت بضيق
الشوربة ساقعة!
سارة أخدت نفس بهدوء وردّت
أنا سخّنتها تلات مرات يا كاثرين، إنتِ اللي جيتي متأخرة.
أمي سابت المعلقة من إيدها فجأة، وحطت إيدها على صدرها، والدموع نزلت من عينيها في نفس اللحظة.
وقالت بصوت مليان عتاب
شايف يا أندرو بتكلمني إزاي؟! دي بتهينني في بيتي، وإنت واقف تتفرج عليّا!
قمت من مكاني فورًا.
ماسمعتش سارة، وماخدتش بالي حتى إن شفايفها كانت بتترعش.
زعقت فيها وقلت
خلاص بقى! اعتذري لأمي!
سارة بصّت في عيني مباشرة وقالت
أمك مش عايزة اعتذار يا أندرو. هي عايزة إني ماكونش موجودة أصلًا!
مسكتها من دراعها، وخدتها ناحية الأوضة الصغيرة اللي تحت السلم، اللي كنا بنحط فيها الكراتين والكراسي المکسورة وزينة الكريسماس والحاجات القديمة اللي عمرنا ما بنستخدمها.
دخلتها الأوضة وقلت لها ببرود
لما غرورك يهدى، هفتحلك الباب.
وبعدها قفلت الباب بالمفتاح!
سارة ماصرختش، ولا حاولت تخبط پعنف.
كل اللي سمعته كان صوتها من ورا الباب وهي بتقول بصوت مكسور
أندرو، ماتسبنيش هنا… أرجوك. مش النهارده.
أمي كانت واقفة ورايا، وسمعتها بتقول بكل برود
سيبها! الستات لازم تتعلم إن مش من حقها تتكلم بالطريقة دي.
كلامها ضايقني للحظة، لكني كنت أجبن من إني أواجهها