اختي حكايات محمد عبده
الجزء الثاني
بعد أقل من عشر دقائق، وصلت سيارة الإسعاف.
المسعفون دخلوا بسرعة، وبدأوا يثبتوا دراع آدم.
ابني كان بيبكي وبيسألني:
— ماما… هو أنا هبقى كويس؟
مسكت إيده وقلت له وأنا بحاول أتماسك:
— هتبقى كويس يا حبيبي… وأنا معااك.
لكن ورايا، كانت داليا بتحاول تتكلم مع أحد المسعفين.
— الحادثة حصلت بالغلط… الولد كان بيجري ووقع.
بصيت لها من غير ما أتكلم.
هي فهمت من نظرتي إني سمعتها.
لكنها ابتسمت ابتسامة باردة.
كأنها بتقول لي:
«إنتِ لوحدك، وإحنا كلنا مع بعض.»
ركبت مع آدم في الإسعاف.
وطوال الطريق، كنت ماسكة إيده.
لكن في دماغي كان سؤال واحد بيتكرر:
مين اللي هيصدق؟
أنا…
ولا أبويا وأمي وأختي وبنتها؟
وصلنا المستشفى، وبعد الفحوصات والأشعة، أكد الدكتور إن آدم عنده كسر في دراعه ويحتاج لتثبيت وعلاج ومتابعة.
لما سمعت كلمة «كسر»…
غمضت عيني للحظة.
كنت عايزة أصرخ.
لكن آدم كان باصص لي.
فابتسمت له.
— الحمد لله يا حبيبي.
الدكتور قال:
— هنحتاج نعمل له إجراء لتثبيت العظمة، وبعدها هيحتاج راحة ومتابعة.
هزيت رأسي.
— اعملوا كل اللي لازم.
بعد دقائق، خرجت من غرفة آدم.
لقيت أبويا وأمي وداليا ونور واقفين في ممر المستشفى.
نور كانت بتتكلم في موبايلها وكأن مفيش حاجة حصلت.
ولما شافتني، قفلت المكالمة.
داليا قربت مني.
— خلاص بقى يا مريم. الولد اتعالج.
بصيت لها.
— اتعالج؟
ضحكت بسخرية.
— أيوه. يعني مش آخر الدنيا.
أبويا تدخل:
— وإحنا مستعدين ندفع كل المصاريف.
سألته بهدوء:
— مقابل إيه؟
سكت.
داليا قالت:
— مقابل إن الموضوع ينتهي هنا.
— يعني إيه؟
— يعني لا شرطة، ولا محاضر، ولا محاكم.
بصيت لنور.
كانت واقفة ورا أمها.
ولأول مرة، ظهر القلق على وشها.
لكن داليا كملت:
— إحنا عيلة واحدة. ما ينفعش تفضحينا بسبب خناقة أطفال.
ضحكت ضحكة قصيرة.
— أطفال؟
ردت بعصبية:
— إنتِ عارفة قصدي.
— بنتك عندها أربعة وعشرين سنة يا داليا.
الصمت نزل على الممر.
أبويا قرب مني وقال بصوت منخفض:
— فكري كويس. إحنا ممكن نعوضك بمبلغ محترم جدًا.
— ابني مش للبيع.
وشه اتغير.
— محدش قال كده.
— أنتوا بتقولوا كده من غير ما تنطقوا.
دخلت غرفة آدم.
وقبل ما أقفل الباب، سمعت داليا بتقول:
— هتندمي لو دخلتي الشرطة في الموضوع.