اختي حكايات محمد عبده

قفلت الباب.

طلعت موبايلي.

فتحت تطبيق تسجيل الصوت.

وضغطت على ملف كنت سجلته قبل ما نخرج من البيت.

صوت أبويا ظهر واضح.

«لو الشرطة وصلت، كلنا هنقول إن الولد وقع لوحده.»

سمعت الجملة مرة…

وبعدين مرة تانية.

ما كنتش محتاجة أكتر من كده.

احتفظت بالتسجيل في أكتر من مكان.

وبعت نسخة لنفسي على بريد إلكتروني خاص.

ونسخة تانية خزنتها على جهاز منفصل.

وبعدها طلبت من إدارة المستشفى نسخة كاملة من التقرير الطبي والأشعة وكل المستندات الخاصة بحالة آدم.

كنت عارفة إن الموضوع مش مجرد خناقة عائلية.

لأن بعد اللي حصل…

أبويا وأختي حاولوا يغيروا الرواية.

لكنهم نسوا حاجة مهمة:

المستشفى لا يعرف المجاملات العائلية.

التقرير الطبي كان واضحًا.

إصابة قوية.

كسر.

وصف دقيق لحالة الذراع.

ووقت وصول الطفل للمستشفى.

كل حاجة موثقة.

في اليوم التالي، خرج آدم من المستشفى وذراعه في الجبس.

كان تعبان، لكن لما دخلنا البيت، قال لي:

— ماما… هو أنا عملت حاجة غلط؟

قلبي اتكسر.

نزلت على ركبتي قدامه.

— لأ يا حبيبي.

— طب ليه كلهم زعلانين مني؟

حضنته.

— مش منك يا آدم.

وسكت شوية.

ثم قلت:

— أنت مالكش ذنب في حاجة.

في الليلة دي، وبعد ما آدم نام…

قعدت لوحدي في الصالة.

قدامي كان تقرير المستشفى.

وتسجيل الصوت.

وصور الأشعة.

وصورة للجبس.

كل حاجة قدامي.

وبعدين موبايلي رن.

كان أبويا.

رديت.

— ألو؟

قال بصوت هادي جدًا:

— مريم، آخر فرصة.

ما رديتش.

— إحنا ممكن نقفل الموضوع بشكل محترم.

قلت:

— الموضوع مش بيتقفل بالفلوس.

تنهد.

— إنتِ مش فاهمة حجم اللي ممكن يحصل.

— بالعكس… أنا فاهمة كويس.

سكت لحظة.

وبعدين قال:

— نور عندها مستقبل.

قلت:

— وآدم عنده دراع اتكسر.

رفع صوته:

— ما تبقيش أنانية!

قفلت المكالمة.

لكن بعد أقل من دقيقة…

وصلتني رسالة من داليا.

فتحتها.

كانت جملة واحدة:

«إنتِ مش عارفة إحنا نقدر نعمل فيكي إيه.»

بصيت للشاشة.

وبدل ما أخاف…

ابتسمت.

لأن الرسالة دي نفسها…

ممكن تكون دليل.

احتفظت بها.

وبعدها اتصلت بشخص واحد فقط.

شخص ما حدش من عيلتي يعرفه.

قلت له:

— أنا محتاجة أبدأ الإجراءات رسميًا.

رد عليّ:

— متأكدة؟

بصيت لتقرير آدم.

— جدًا.

وفي صباح اليوم التالي…

اتقدمت الإجراءات القانونية.

لأول مرة، بدأت عيلتي تدرك إن الموضوع مش مجرد تهديد مني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *