اختي حكايات محمد عبده

في اليوم التالي، كان موعد الجلسة.

دخلت المحكمة ومعايا كل المستندات.

تقرير المستشفى.

صور الأشعة.

الرسائل.

التسجيل الصوتي.

الفيديو.

والمستندات القديمة الخاصة بالممتلكات.

كنت عارفة إن منصبي القضائي لازم يفضل بعيد تمامًا عن القضية.

علشان كده كنت حريصة إن كل إجراء يتم من خلال الجهات المختصة، من غير أي تدخل مني.

جلست في القاعة.

وبعد دقائق دخل القاضي.

بدأت الجلسة.

محامي عيلتي حاول يصور الحادثة كأنها مجرد خلاف عائلي بسيط.

قال:

— موكليّ لم تكن لديهم نية لإيذاء الطفل.

ثم أضاف:

— وهناك استعداد لتعويض الأسرة ماليًا.

القاضي سأله:

— وهل يوجد تقرير طبي؟

المحامي قدم التقرير.

ثم قدم تسجيلًا قال إنه لا يثبت بشكل قاطع ما حدث.

لكن لما تم تشغيل التسجيل…

امتلأت القاعة بالصمت.

جاء صوت أبويا واضحًا:

«لو الشرطة وصلت، كلنا هنقول إن الولد وقع لوحده.»

القاضي رفع عيني عن السماعات.

— مين المتحدث؟

المحامي حاول يرد.

لكن قبل ما يتكلم، تم تشغيل الفيديو.

ظهر كل شيء.

نور وهي تمسك آدم.

لحظة سحبه.

لحظة سقوطه.

وصراخه.

ثم ظهر أبويا وهو بيخفي الملف.

ثم صوت أمي:

«مريم لو عرفت، كل حاجة هتضيع.»

القاضي أوقف التسجيل.

وبص للمحامي.

— إيه الملف اللي كانوا بيتكلموا عنه؟

المحامي سكت.

ثم قال:

— لا علاقة له بالقضية الحالية.

القاضي رد:

— ده أنا اللي أحدد.

ثم نظر لي.

— السيدة مريم، هل لديكِ مستندات أخرى؟

قدمت الملف.

القاضي بدأ يقلب الأوراق.

وفجأة توقف.

رفع رأسه وسألني:

— حضرتك بتشتغلي إيه؟

القاعة كلها سكتت.

بصيت لأبويا.

كان أول مرة في حياته يبص لي بالشكل ده.

وبهدوء قلت:

— أنا قاضية فيدرالية.

اتغيرت ملامح داليا.

أمي حطت إيدها على فمها.

وأبويا فضل ساكت.

القاضي نظر لي للحظات، ثم قال:

— وهل كان المتهمون يعلمون طبيعة عملك؟

قلت:

— لا.

وسكت لحظة.

ثم أضفت:

— أنا تعمدت ما أقولش لهم.

القاضي هز رأسه.

وبعدين قال جملة خلت الكل يسكت:

— يبدو أن القضية أمامنا ليست مجرد خلاف عائلي.

في اللحظة دي، محامي عيلتي بدأ يتكلم بسرعة:

— سيادة القاضي، نطلب تأجيل الجلسة.

لكن القاضي رفض.

ثم طلب مراجعة المستندات المتعلقة بالممتلكات.

وقبل انتهاء الجلسة، قال:

— هناك مؤشرات على وجود تصرفات مالية وقانونية تحتاج إلى فحص مستقل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *